القاضي عبد الجبار الهمذاني
518
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : لو كان العوض منقطعا لوجب فيما يستحقه الفاسق من العوض إذا جعل في النار تحقيقا من عقابه أن ينقطع ذلك ؛ وذلك يوجب أن يجدوا الروح « 1 » في بعض أحوالهم . قيل له : إن تخفيف ذلك إذا قسم في أوقات طويلة ، لم يجب بانقطاعه أن يتبينوا الفضل ، ولو تبينوه ما كان يجب أن يبلغ قدرا يعتد به ، فيصير حاله بمنزلة ما يعلمه من مزية عقاب غيره على عقابه في أنه لا يجد روحا لأجله . ومما يدل على أنه منقطع أن الدليل قد دل على وجه لوجوب العوض . وهو بعينه لا يدل على وجه لدوامه . ولا دليل آخر على دوامه . ولا بد في وجوب دوامه من وجه نعلم به وجوب ذلك . وإذا عدم الدليل فيه ، فواجب القضاء بفقد دوامه ، وهذا يؤدى إلى انقطاعه « 2 » . وآخر « 3 » ما يذكرون في ذلك أنه لو كان العوض دائما في المضار لوجب أن يحسن في العقل من أحدنا تحمل / المضرة من غير منفعة أصلا . بل كان يجب أن يحسن الظلم ، لأن الظالم يجب أن يكون قد عرض المظلوم لمنفعة دائمة بظلمه . وكان يجب حسن ذلك متى ذبح البهائم قبل ورود الإباحة ، وأن يحسن منا ذبح البهائم التي لم يرد الشرع فيها بإباحة الذبح ؛ بل كان يجب أن يحسن من أحدنا قبل ولده وعبده « 4 » لما فيه من تعويضه العوض الدائم . وفساد ذلك يقضى بأنه منقطع . وهذه الطريقة لازمة لهم إذا قالوا بدوام جميع الأعواض . وأما إذا قالوا بدوام العوض الّذي يجب على اللّه تعالى في الأمراض والأسقام من حيث فعلها « 5 » تعالى لأجل النفع فإنها غير لازمة لهم . وإنما تلزم هذه الطريقة مع القول بأن العوض يجب على اللّه
--> ( 1 ) أي الراحة . ( 2 ) في الأصل بانقطاعه . ( 3 ) في الأصل وأحد . ( 4 ) في الأصل وغيره . ( 5 ) في الأصل فعله .